Feb 18, 2021

التّحرر من الاستعمار العقلي

 التّحرر من الاستعمار العقلي: دراسة حالة فلسطين

مازن قمصية وأماني عمرو


مقدمة
إنّ أقوى سلاح في يد الظالم هو عقل المظلوم . حرّر عقلك والباقي سيتبع . هذا ما قاله ستيف بيكو من حركة الحقوق المدنية في الخمسينيات . يجادل فانون في كتابه معذبوا الأرض أنه خلال فترة الاستعمار ، تطوّر علم الأمراض العقليّة الدقيق والمستمر داخل النفس الاستعماريّة ومحاولات إصابة المستعمر (Fanon ، 1968). يريد المستعمرون بناء ثقافةٍ جديدة تستبعد السكان الأصلييّن والثقافات القديمة المرتبطة بهم ، بينما يريد السكان الأصليون في نفس الوقت الحفاظ على ما لديهم ، أو إعادة بناء الحياة التي دمّرها المستعمرون (Morris et al. ، 2015).

يُعرَّف الاحتلال العقلي الاستعماري بأنه تصوّر الدونية العرقية والثقافية ، وهو شكلٌ من أشكال الاضطهاد العنصري الداخلي ( 2009 Dascal  2014Decenal)   .يُظهر Stoler (2010) و Sternhell (1997) إنّ المستعمرين كانوا دائمًا مهووسين بجمع المعلومات ، وتشكيل الأفكار ، وبشكل عام امتلاك "السيطرة" على السكان الأصلييّن بطريقة تؤكّد هيمنتهم ومفاهيم التفوق .يبدأ الاستعمار العقلي باللغة التي تشكّل عقول المستعمِرين والمستعمَرين ، وقد أطلق Tsuda (2013) على هذا "استعمار الوعي". وهذه تقنية استعمارية شائعة للاستيعاب النفسي أو الجسدي ، وتؤدي إلى تنافر نفسي تقريبًا (Stoler ، 2010). مهمتنا اذا ضخمة أثناء الاستعمار وبعده ، وهي لا تقل عن "إزالة استعمار العقل" (Wa Thiong'o ، 1992 ، 1998). هذا ما يفسّر تفضيل الأطفال السود اللعب بالدمى البيضاء خلال حقبة قوانين جيم كرو (كلارك وكلارك ، 1950 ؛ انظر أيضًا جوبول-مكنيكول ، 1988).
ولهذا السبب نجد الفلسطينيّين يعملون في الأسواق الإسرائيلية كعمالة بالسخرة (Farsakh ، 2002) . وأولئك الذين يقولون إنّ المنتجات والأنظمة الإسرائيلية أفضل من أي شيء يمكن أن يبتكروه : إنه شكل من أشكال الهزيمة الداخلية  ( (Ganim 2001.
بعد الاستعمار  نشأت علاقة نفسيّة مؤلمة بين المستعمِرين والمستعمَرين تؤدي إلى "التأثير العميق على وجهاتِ نظرهم حول العالم ،والشعوب الأخرى ، وأنفسهم (2012Licata) " مسببة ضررًا كبيرًا (Tunteng1974).. في أفريقيا ، على سبيل المثال ، حتى بعد انتهاء الاستعمار ، بقيت الآثار التي بدت على أنها " فرح وتوقعات متنامية للمستقبل ، سرعان ما أفسحت المجال لخيبة الأمل واليأس ، لأنّ الاستعمار ترك وراءه إرثًا دائمًا ، ليس فقط الموروثات السياسيّة والاقتصاديّة ، ولكن أيضًا الثقافيّة والفكريّة والاجتماعيّة. هذه الموروثات - التي تحافظ على بقاء الهيمنة الأوروبية' (" ، Bulhan 2015: 240. وكل هذه المتغيرات مفهومة جيدًا الآن في سياقات استعمارية أخرى . ومع ذلك ، فإنّ فلسطين تقع في قلب النضال ضد الاستعمار الأخير الذي لم يتم حلّه على المدى الطويل .ولكن أيضا لم يتم إنجاز سوى القليل من العمل بشأن قضايا الاستعمار العقلي . ويرجع ذلك جزئيًا إلى حذف فلسطين من معظم أبحاث أدب ما بعد الاستعمار (Said ، 1985 ، 1989 ، 2012’ Mignolo ، 1993 ؛ Loshitzky، 2013).
طبعا لا يمكننا معالجةَ العديد من جوانب الاستعمار العقلي في عجالة لذلك سنركز على قضايا مقاومة الاستعمار العقلي ونستعرض مستقبل التحولات الاجتماعيّة ما بعد الاستعمار . سوف نتتبع تكتيكاتِ واستراتيجياتِ وتفاعلات هؤلاء المستعمرين بالإضافة إلى مجموعةٍ متنوعةٍ من ردود أفعال السكان الأصليّين المستعمَرين

الحالة الفلسطينية

تحتل فلسطين موقعًا استراتيجيًا يربط بين قارتي إفريقيا وآسيا ، ووفّرت بلادنا طريق التوسع البشري خارج إفريقيا . وفلسطين أيضًا جزء من الهلال الخصيب حيث طوّر البشر الزراعة لأول مرة واستقروا لأوّل مرة في المدن . أتى غزاة مختلفون إلى فلسطين ورحلوا ، لكن حدث تطهيرٌ عرقيٌّ واسعُ النطاق من قبل الغزاة المستعمرين فقط في القرن العشرين (على الرغم من أساطير  الكتب السماوية).
كانت هذه العملية للتطهيرٌ العرقيٌّ ضروريةً لإنشاءِ دولةٍ يهوديّة (Pappe 2006) . ومع أن 7.5 مليون فلسطيني هم لاجئون أو نازحون ،فإن أكثر من 6 ملايين ما يزالون في فلسطين التاريخيّة . ولمواصلة إخضاع هؤلاء الفلسطينيّين ، تمت هيكلة برنامج دقيق للاحتلال العقلي ، من شأنه أن يضمن هيمنةً طويلةَ الأمد على الفلسطينيّين الباقين في وطنهم ، الذين يتم عزلهُم بشكل متزايد في الأحياء الفقيرة ( 2012 ( Said.وإلى جانب ذلك ، كانت هناك محاولةٌ فريدةٌ لفبركة تاريخ وأساطير سمحت للمستعمرين أن يعتبروا أنفسَهم مختلفين إلى حد ما عن سائر المستعمرين الآخرين)  2001 Kimmerling ؛ Sand 2009 2012.(

وهكذا نشأ وضعٌ فريد خلال العقدين الماضيين يتميز بما يلي
1-البيروقراطيون الفلسطينيون يديرون (تقريبًا) مناطق تتمتع بالحكم الذاتي ، ولكن وظيفتهم الأساسية هي تأمين إدامة الوضع الراهن للاحتلال (Said 1995(
2-مجتمع دولي مُجبر على الإيمان بـ "مفاوضات ثنائية" لا نهاية لها بين المستعمرِين والمستعمَرين ، والالتزام بـ "حل" أسطوري لـ "دولتين" (انظر Qumsiyeh ، 2004(
 3- تنامي سرقة الأراضي والموارد الطبيعيّة من السكان الأصليّين .
4- ترسيخ مفاهيم السيادة اليهوديّة الإسرائيليّة مع إفلات إسرائيل من الخضوع للقانون الدولي ، بالتوازي مع استبطان الهزيمة والعجز لدى العديد من الفلسطينيّين .

بعد التطهير العرقي الكبير ، ولكن غير المكتمل Masalha)  1992  Pappe 2006 ،( الواقع القائم حاليا يشمل حوالي 7.5 مليون من أصل 13 مليون فلسطيني لاجئون أو نازحون . وفي فلسطين التاريخية (الانتدابية) ، هناك 12.4 مليون شخص ، 51٪ منهم فلسطينيون (مسيحيون ومسلمون) و 49٪ من اليهود الإسرائيليّين . يستخدم السكان اليهود الاسرائيليون (معظمهم من المهاجرين) 91.7 في المائة من الأرض ، تاركين للفلسطينيين 8.3 في المائة فقط من الأرض. ومع ذلك ، لا يمكن أن يكون هذا الوضع مستدامًا ؛ لأنه لا يوفر أي حل للوضع الاستعماري . تنتهي المواقف الاستعمارية بواحد من ثلاثة سيناريوهات محتملة:
1- النموذج الجزائري حيث يغادر المستعمرون وذريتهم .
2--النموذج الاسترالي والأمريكي للإبادة الجماعية للسكان الأصليّين
3-نموذج التعايش الموجود في معظم البلدان الأخرى (أمريكا اللاتينية ، وسط أمريكا ، كندا ، جنوب شرق آسيا ، جنوب إفريقيا ، إلخ).

إنّ مهمتنا ، أثناء الضغط من أجل السيناريو الثالث هي قول الحقيقة ، ومقاومة الاستعمار الفعلي والعقلي. على وجه الخصوص ، يجب أن نفهم طيف الأساطير والدعاية وهياكل السلطة التي تحيط بنا لضمان عدم فقدان الثقة في مستقبل أفضل والاستسلام لمحاولات إجبارنا على قبول وضع أدنى (Ganim، 2001؛ Dabbagh  2005 ؛ Abdelnour 2010 ؛ Meari 2015). لكن هذا يستلزم أيضًا تحرير الإسرائيليّين من الاستعمار العقلي لكونهم مُستعمِرين مؤهّلين للاعتقاد في الأساطير ، بما في ذلك أساطير التفوق ، والتاريخ المخترع الذي يبرر قمع الفلسطينيين الأصليّين ، (Weizman ، 2007 ؛ Peled-Elhanan ، 2008 ، 2012 ؛ Sand ، 2009 ، 2012 ؛ Ra’ad ، 2010 ؛ Whitelam ، 2013 ؛ Halper ، 2016). والتّاريخ  يقول لنا   أنّه بينما عاشت أكثر من 100 دولة خلال فترة الاستعمار ، وانتقلت إلى فترة ما بعد الاستعمار ، تظل فلسطين هي الاستثناء .

يكمن جزء من المشكلة أيضًا في أن دراسات ما بعد الاستعمار ، تجاهلت على الدوام فلسطين ، وهذا ضار في هذا المجال (2018 Moore-Gilbert) . ومنذ إنشاء أول مستعمرة صهيونيّة في عام 1880 عن طريق جمعية الاستعمار اليهودية ، ظل الصراع قضية رئيسيّة ليس فقط محليًا في غرب آسيا ولكن أيضًا على الصعيد العالمي لأن المشروع الصهيوني اعتمد بشكل كبير على الدعم الغربي . بالمقابل أظهرت العديد من الدراسات أن الفلسطينييّن يتمتعون بالمرونة نفسها التي تمتع بها سكان جنوب إفريقيا تحت حكم الفصل العنصري الاستعماري واي شعب اخر Andoni) 2001؛ King، 2007؛ Qumsiyeh 2012 2017b
قد يكون الوضع في جنوب إفريقيا عبرة لأنه ما يزال يخضع لعملية إنهاء الاستعمار حتى يومنا هذا 2016 Ramantswana   طبعا تواجه فلسطين تحدياتٍ أكبر بكثير من جنوب إفريقيا ، بما في ذلك لوبي صهيوني على مستوى عالمي ، وموارد ماليّة ضخمة متاحة للمستعمرين ، وطول الفترة التي يستمر فيها الاستعمار . لذا يجدر بنا  التفكير في تاريخ المقاومة من زاوية المقاومة العقلية .

الاستعمار قبل 1948
حاولت الحركة الصهيونيّة التعاون مع الإمبراطورية العثمانيّة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين لكنها فشلت في ذلك . كان عليها أن تنتظر ترتيبات سايكس - بيكو في عام 1916 ووعد بلفور (المملكة المتحدة) وكامبون (فرنسا) في عام 1917 وبدء تنفيذها في عام 1921 في مؤتمر سان ريمو ، وتكريس الانتداب البريطاني في فلسطين . (Qumsiyeh ، 2004). وتبع ذلك جهد رئيسي لتغيير النظم التعليمية ، وخلق قوانين الفصل العنصري مباشرة ، بعد أن عين المحتلون البريطانيون هربرت صموئيل كأول مفوَّض سام بريطاني لفلسطين .قبل ذلك بقليل ، كان صموئيل ممثل المنظمة الصهيونية العالمية (WZO) في مؤتمر باريس عام 1919. علاوة على ذلك ، فهو الشخص الذي فصل المدارس العامة وأعطى الصهيونية حق التحكم في المدارس اليهودية ومكّن المجتمعات الصهيونية المحلية من الاستيلاء على الموارد الطبيعية للبلاد ، بما في ذلك معادن البحر الميت .

من عام 1921 إلى عام 1948 ، عمل البريطانيون مع المنظمة الصهيونيّة العالميّة والحكومات العربيّة المتعاونة على حد سواء ، لتنفيذ وعد بلفور ، الذي عجل بثلاث انتفاضات في تلك السنوات (1921 ، 1929 ، 1936 ؛ انظر Qumsiyeh ، 2012).


بين عام 1917 ونهاية الثورة الكبرى / من عام 1936 إلى عام 1939 / ، أنشأت الحكومة البريطانيّة برامج "الاستعمار البديل" من خلال التعاون مع المنظمة الصهيونيّة العالميّة والعاهل الأردني (Atran ، 1989).وكانت السياسة البريطانية لتطوير مجموعة سكانية بديلة لكن متحررة من الاستعمار العقلي .
لقد أوضح ونستون تشرشل بشكل جلي تأجيل السيادة في عام 1921: "خطوة بخطوة سنطوّر مؤسسات تمثيلية تؤدي إلى حكم ذاتي كامل ... [لكن] أطفال أطفالنا سوف يموتون قبل أن يتحقق ذلك" (Klieman ، 1970: 272).
 وقد لخّص Atran مرتكزات السياسات البريطانية في هذه الفترة (1989: 737): بالحفاظ على النظام البيروقراطي الزراعي للفلاح المطلوب تعديله بما يكفي لجعله قابلا للسيطرة الإداريّة والماليّة. وكان التغيير الذي حدث هائلاً . من خلال فرض نظام تسويات الأراضي شجّع البريطانيون تجزئة ونزع ملكية الأراضي ، واعادة التموضع الاجتماعي والتضييق ، وأدى ذلك الى اضطرار المتبقين. للعمل في المدن مع مواصلة العيش في القرى  لأنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف العيش في المدن.

قبل الاحتلال البريطاني من عام 1918 إلى عام 1948 ، نجحت المقاومة الفلسطينيّة مع الإمبراطورية العثمانية في وقف دعمها للصهيونية. ومع ذلك فقد حققنا نجاحًا محدودًا مع الاحتلال البريطاني عبر الانتفاضات الثلاث (1921 و 1929 و 1936) (َQumsiyeh ، 2012). حصل الإحباط النفسي بسبب تواطؤ القيادة العربيّة مع الصهيونية الذي يعود إلى عهد وايزمان-فيصل ، ويمتد إلى اتفاقيات عبد الله - جولدا مئير (انظر Shlaim ، 1988). هناك الكثير من ما يجب دراسته حول التأثير النفسي والاجتماعي في تلك الفترة لتحديد إلى أي مدى كان الاحتلال العقلي والاستيعاب الداخلي لمفاهيم سياسة القوة مهمينًا وأثر في الحد من المقاومة الميدانية .

الاستعمار بعد 1948


تطوّرت إسرائيل بعد عام 1948 لأنّ النكبة والتطهير العرقي أسفرا عن تدمير 530 قرية وبلدة فلسطينية . بقي نحو 150 ألف فلسطيني فقط رغم كل الصعاب ويبلغ عددهم الآن حوالي 1.6 مليون فلسطيني .  الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع "الأقليّة" المتبقية هي تهميشهم ووضع قوانين تمييز ضدهم في كل مجالات الحياة . ويستمر المجتمع الصهيوني في التعامل معهم على أنهم "الآخر" المرتبط بما يسمى "المجتمع الحدودي" في الهياكل الاستعمارية (Peled & Shafir ، 1996).
إنّ الفكرة القائلة بأن إسرائيل هي دولة "الشعب اليهودي" وأن الشعب اليهودي هو الوحيد الذي يحقُّ له تقرير المصير في دولة إسرائيل ، منصوص عليه فعليًا في قانون الكنيست الأخير . العنصرية في اسرائيل متفشية في السياسات المؤسساتيّة ، والمواقف الشخصيّة ، والإعلام ، والتعليم ، وحق الهجرة ، والإسكان ، والحياة الاجتماعيّة والسياسات القانونية وكل أوجه الحياة.  العنصرية ايضا داخل المجتمع اليهودي بين اليهود الإسرائيليين الأشكناز تجاه اليهود من خلفيات أخرى ، بما في ذلك اليهود الإثيوبيين واليهود الهنود واليهود الشرقيين واليهود السفارديم . كانت الضغوط على الفلسطينيين المتبقين شكلاً من أشكال الاستعمار الداخلي ( Zureik ، 1979) ولم تمنح مساحة كبيرة للتعبير عن الذات ، على الرغم من وجود قصص مذهلة عن الأمل والتمكين داخل هذا المجتمع (Qumsiyeh ، 2012). وكان على الفلسطينيّين الذين بقَوْا في المناطق المحتلة عام 1948 ، وكذلك فلسطيني المناطق المحتلة عام 1967 ، الاعتماد على أنفسهم في مواجهة التواطؤ العالمي والعربي


 إنّ  النظام التعليمي المطبق في إسرائيل  يعمل على محو وتشويه التاريخ الفلسطيني وحتى الجغرافيا (Ben-Ze'ev ، 2015) ، وتعلّم الكتب المدرسية الإسرائيلية الأطفال التفكير في "اليهود" على أنهم متفوقون على "العرب" ، وتجرّد الفلسطينيين من إنسانيتهم ​​من نواح كثيرة (Peled-Elhanan ، 2008 ، 2012). يستخدم الفلسطينيون أحيانًا مصطلحات وتعابير تشير إلى التأثير العقلي للمستعمر ، مثلا عندما يقولون إن "الإسرائيليين يستحقون الأرض أكثر منا لأنهم يحافظون على المكان أكثر نظافة وحداثة وتطورًا". ويبدأ الفلسطينيون في استخدام كلمات باللغة العبرية ، مثل رمزون (الاشارة الضوئية) ومحسوم (الحاجز) ، ويستخدمون تعبيرات مثل "عرب إسرائيل" أو "عرب 1948 " للإشارة إلى الفلسطينيين الذين ما زالوا يعيشون داخل الخط الأخضر ، وكأن فلسطين غير موجودة،.
تطوّرت المنظمات المجتمعيّة الشعبية مثل النقابات النسائيّة والعماليّة والتجاريّة ولجان المقاومة بعد فترة وجيزة من صدمة النكبة ،  وقدّمت هذه المنظمات الدعم الاجتماعي والنفسي المطلوب لضحايا الاضطهاد الاستعماري الإسرائيلي )، Hiltermann 1991 ؛ Qumsiyeh ، 2012) . نلاحظ بفخر كيف كانت الحركات النسائيّة الشعبية المنظمة مهمة في الحفاظ على التماسك الاجتماعي، والتكيف الاجتماعية خلال سنوات الانتفاضة الصعبة منذ 1987،Sosebee 1990) (

عندما شعر  البعض أنّ القضية الفلسطينية قد تلاشت من جداول الأعمال العربيّة والعالميّة بحلول عام 1986/1987 ، أعادها المجتمع المدني الفلسطيني إلى جدول الأعمال مرة أخرى من خلال انتفاضة الحجارة التي اندلعت في أكتوبر 1987. لم تكن هذه الانتفاضة الأولى ولكن كانت هناك غيرها سبقوها (Qumsiyeh ، 2012). ومع ذلك ، ساد شعور باختلاف هذه الانتفاضة عن سابقاتها ، وبالنسبة للجماهير التي انخرطت بها ، كان يُنظر إليها على أنها ربما التغيير الأخير الذي من شأنه أن يطيح مرة واحدة وإلى الأبد بالحكم الاستعماري . قدمت الانتفاضة أيضًا مثالًا جيدًا للنجاح في تحدي الاستعمار العقلي . تم حشد المنظمات والمجموعات والجمعيّات التي تم إنشاؤها بين الاعوام 1967 و 1987 ، وكان المجتمع بأكمله يعجُّ بالنشاط ، وتضمّن ذلك برامج تتراوح من الاكتفاء الذاتي إلى العمل المباشر والعصيان المدني.
وللحصول على ملخّصٍ جيد لعمل المجتمع المدني في هذه الفترة ، انظر 2007 King) ). التكلفة التي تحملتها إسرائيل من حيث الدعم الدولي والتأثير على الاقتصاد الإسرائيلي كانت عالية  (Rosen،       1991)  لم يتم إنقاذ إسرائيل إلا من خلال اللوبي  الصهيوني الذي شجّع شن حروب جديدة في الشرق الأوسط ما حرف الأنظار عن مأزق الإنتفاضة  (Mearsheimer and Walt ، 2006) . عندما وقع صدام حسين في الفخ الذي نُصب له في الكويت فكان قرار تدمير لعراق  بعد ذلك مباشرة لخدمة إسرائيل وجذبت الحرب اهتمام وسائل الإعلام بعيدا عن القمع الإسرائيلي للانتفاضة .

في عامي 1991 و 1992 ، عقدت حكومة الولايات المتحدة - بدعم من المجتمع الدولي - اجتماعات "السلام" في مدريد ، التي كادت برغم  المؤامرات أن تنجح في جني ثمار الانتفاضة كاملة ،لكن إسرائيل انتقلت إلى مفاوضات سريّة مع منظمة التحرير الفلسطينية المهمشة التي سيطر  عليها عرفات  وحاشيته مثل أبو مازن  بعد اغتيال شرفائها مثل أبو جهاد . ما حصل هو قبول الفتات (الإعتراف بالمنظمة) مقابل  خسارة الكثير: تقويض حق العوده والقبول بمفاوضات قد تقود إلى دويلة على 22% من أرض فلسطين. راضية عن حصاد القليل من الثمار "المنخفضة" (انظر Said ، 1995)قلّة من الفلسطينيين كلّفوا أنفسهم عناء قراءة الاتفاقيات (إعلان المبادئ ، أوسلو 1 ، وأوسلو 2 بشكل خاص) . وتتبخر أحلام "حل الدولتين'' وما هي إلا حيلة دعائية بدأها بن غوريون في عشرينيات القرن الماضي ، حيث كانت الخطة الإسرائيلية واضحة للعيان. (Qumsiyeh ، 2012).

في ظل السلطة الفلسطينيّة بعد أوسلو 1993 ، تم حل العديد من المنظمات الشعبية  واستعيض عنها بعصر المنظمات غير الحكوميّة / NGOs/ و تم انشاء النظام الحكومي البيروقراطي مصحوبا بفساد متفشي .عندما اندلعت انتفاضة عام 2000 ، كان شعبنا قد غدا يتيما ومهمشا  ولم يكن لدى شباب الإنتفاضة شبكة دعم  كما كان الحال في انتفاضة 1987 إلى 1991 (Makkawi ، 2009).
شهد عصر أوسلو تدميرا نفسيا ممنهجا (انظر Haj-Yahia، 2007 ؛ Makkawi ، 2009).
منذ عام 1993 ، أعادتنا فترة أوسلو إلى استعمار عقلي أسوأ مما كان عليه قبل عام 1967 ، لكن هذا لا يعني أنه لم يتم تعلم الدروس (انظر Qumsiyeh ، 2017 أ ، 2017 ب).

اليوم لا يزال معظم الفلسطينيّين يتذكّرون بشوق وإعجاب جيل الحجارة من 1987 إلى 1991 ، وهو جيل تحدّى ونجح في تحدي ليس فقط الاحتلال المادي ولكن الاحتلال العقلي. يطمح الكثيرون إلى إعادة خلق مثل هذه الظروف لإعادة إنتاج هذه التجربة الفريدة في المقاومة الفلسطينية (Andoni ، 2001 ؛ King ، 2007 ؛ Qumsiyeh ، 2012). والعائق الأكبر أمام ذلك هو الاستعمار العقلي ، خاصة بعد عملية أوسلو .

التحرر من الاستعمار العقلي


مشكلتنا الرئيسية في التحرر من الاستعمار العقلي هي مساهمة عملية أوسلو . كما أوضح Meari 2015: 77( الهدف من اتفاقيات أوسلو هو تغيير العلاقات الاستعماريّة المناهضة للاستعمار مع الحفاظ على ظروف الهيمنة الاستعماريّة أي أن تكون إطارًا لـ "التعايش" المستقبلي بين الفلسطينيين والإسرائيليين في ظل استمرار وتكثيف الاستعمار والهيمنة والسلب. وقد وجّه هذا ضربة قاصمة لثقافة المقاومة والصمود. أدى  الاتفاق إلى ما كان متوقعا منه: التنسيق الأمني ​​مع إسرائيل (Weizman ، 2007 ؛ Umbreti ، 2016) ، المحسوبية والفساد (Abdelnour ، 2010 ؛ Nakhlah ، 2012) ، والانقسام بين حماس وفتح (Qumsiyeh 2012) .
هنالك حاجة الى مزيد من الجهود لمحاربة هذه  الظواهر ويبدأ العمل بالمقاومة الشعبية (Qumsiyeh ، 2015) وحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) الناشئة (Qumsiyeh ، 2017 أ).

كانت المواجهة الفلسطينيّة مع الصهيونيّة اصطدم فيها السكان الأصليون مع استعمار منظم قوي  يحظى بدعم كبير من المنظمة الصهيونيّة العالمية وقوى دولية أخرىزد على ذلك غدر القضية من القيادات الرجعية في العالم العربي بما فيها فلسطين . كان الفلسطينيّون المحليُّون في الغالب فلاحين لا يعرفون سوى القليل عن مكائد القوة . وواجه تثقيف المواطنين أو تحدي عملية الاستعمار صعوبات لا تصدق (انظر Qumsiyeh، 2012 2015 ) شملت مجموعة الفظائع المرتكبة ضد الفلسطينيين المذابح والتطهير العرقي وهدم المنازل والقيود على الحركة والحرمان الاقتصادي وغير ذلك الكثير .
إن التعامل مع مثل هذه الفظائع ليس بالأمر السهل ، وقد عانى المجتمع من أمراض التأقلم وأفنحباط النفسي بعد النكبة وبعد النكسة  وشمل ذلك حتى مرحلة انتشار الإنتحار (Dabbagh ، 2005) ، كل هذا مرتبط بشكل مباشر بتأثير الاستعمار (العقلي والمادي ). ومع ذلك استمر الكثيرون في المقاومة.
لقد رأينا شجاعة مذهلة ، كما حدث ، على سبيل المثال ، في مسيرات العودة الكبرى الأخيرة التي بدأت في 30 مارس 2018 ، عندما حاول عشرات الآلاف من فلسطينيي غزة الذهاب إلى الحدود وواجهوا الذخيرة الحية التي قتلت المئات وجرحت الآلاف.

ينظر العديد من الفلسطينيين إلى المقاومة على أنها صمود ففي سياق محاولات الإبادة الجماعيّة و التطهير العرقي فإن مجرد البقاء والتكاثر يصبح شكلاً من أشكال المقاومة التي تساعد جسديًا وعقليًا (Kanaaneh ، 2002).  رداً على الاستعمارتتطور الهويات الجماعيّة ، ويترتب على ذلك ظهور قوميّة أقوى (Khalidi ، 1997). لكن القوة المهيمنة مرتبطة أيضًا بنوع من العنف الذي يفسد روح ونفسية المستعمَرين بطرق تعزز السلطة Avelar  2004.

في حالة فلسطين ترتبط السرعة التي ستأتي بها الحرية ارتباطًا مباشرًا بمدى سرعة تفكيك مصفوفة السيطرة الفكرية (Halper 2016). يؤثر الاستعمار على الهيكلة الاجتماعيّة عادة بطرق سلبيّة وإيجابيّة. على سبيل المثال في المجتمعات العشائرية الذكورية لبدو النقب تشمل مكونات المقاومة (Rabia ، 2011) ولكن هنالك مقومات ضعف. لاحظ Koensler (2015) أن بعض البدو أخبروه أن اليهود يهتمون بقضية هدم المنازل أكثر من العرب أنفسهم . تركز تفسيره على المنهجياّت والبنية الاجتماعيّة الأنثروبولوجية بدلاً من التفكير في ظواهر مثل الانهزاميّة والاستعمار العقلي والتي تعد جزءًا لا يتجزّأ من برامج الاستعمار المنظمةز ومن البديهي أن المستعمرين يغرسون الانهزاميّة ويدمرون الترابط الاجتماعي لدى السكان الأصليين ثم ويلقون اللوم على السكان الأصليّين لكونهم ضعفاء اجتماعيًّا  وبدون قيادة جيدة. يشير Said (1978) في عمله عن الاستشراق إلى أن الاستخدام المستمر للغة اللاإنسانية يتم تنميتها في كل من المجتمعات المستعمِرة والمستعمرة.

يطرح Oren وزملائه (2004) فكرة أنّ الصراع الطويل -ما وصفه بأنه "مستعصٍ على الحل '' - يمكن أن يخلق روحًا وتركيبات اجتماعية بين كل من المستعمَرين والمستعمرين التي بدورها تساهم فعليًا في إطالة مدة الصراع . إنّنا نتفق على أنه في بعض الحالات ينجح المستعمرون في إطالة أمد الصراع ، وهناك العديد من العناصر التي تؤثر على طول عمر المؤسسات الاستعماريّة ، بما في ذلك إجراءات مثل التدخل الدولي (على سبيل المثال الحملة العالميّة للمقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات في حالة جنوب إفريقيا) . بالتالي فإنّ التفكير في استراتيجيات فعّالة لمواجهة الاحتلال / الاستعمار العقلي يصبح عاملاً مهمًا ليس فقط في الحد من تداعيات الاستعمار ولكن أيضًا في تسريع إنهائه .

يرى Belizaire (2008) بأنّ الطريق أمام الشعوب المستعمَرة لتجاوز الاستعمار العقلي هو التوقّف عن إلقاء اللوم حول جميع المشاكل على عاتق المستعمِرين ، وتحمل مسؤولية تحرير الذات العقلي . وهذا بالضبط ما أكّده المثقفون الفلسطينّيون في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين -
أمثال يوسف ضياء الدين الخالدي ، نجيب عازوري ، روحي الخالدي وعوني عبد الهادي (Qumsiyeh ، 2012). إنّ قيمة هذا التحرر العقلي وقوة الخطاب التحرري الفكري قوية لدرجة أنه الحرب الشرسه علىيها تكون أضر ولذا تم قمع حريات التعبير منذ بداية أي استعمار. على سبيل المثال تحت الضغط الصهيوني ، تم إغلاق صحيفة فلسطين (التي أسّسها عيسى العيسة في يافا عام 1911) عدة مرات ، بما في ذلك في كانون الثاني (يناير) 1914 ، بعد سلسلة من المقالات التي تحذر من مخاطر الصهيونية (Qumsiyeh 2012: 45).

يرى Bobowik et al. (2017) بأنّ التجارب التاريخيّة الاستعماريّة بعد الاستعمار تشترك في هذه الخصائص الخمس:
 الأولى :تشكّل الهويّات الاجتماعيةّ (لكل من الأمم المستعمرة والأمم المستعمرة سابقًا) .
 الثانية: تعزّز التغيير الاجتماعي للمجموعات المعنية .
  الثالثة: محمّلة بالعواطف لأنها تثير على سبيل المثال الشعور بالذنب والعار الجماعي بين الشعوب المستعمرة سابقًا والغضب الجماعي ولكن أيضًا مشاعر الدونية

 الرّابعة: يتم نقل الهوية على سبيل المثال من خلال الذكرى السنوية وغيرها من الرموز التاريخية
 الخامسة : إحياء ذك الجماعة يخدم احتياجات وأهداف الفئات المختلفة أو المتصارعة .

وفقًا ل Hirsh & Kang (2016) ، تنتج من هذه التحديات النفسية
(1)
 تقويض الهوية والإنتماء ويمكن أن يتسبّب هذا في تدني احترام الذات ، ويتسبب بمشاكل خصوصا في حالات نقص الدعم الاجتماعي .
(2)
 تعزيز الهوية المستعمرة المهيمنة.
(3)
تجنب الأفكار المتضاربة الموجودة في ذهن المرء وإنكارها ولكن الصراع ينشأ بشكل متكرر في المواقف التي تجعل السمة للفرد والهوية المهمة (مثل كونك فلسطينيًا) في محاولة المواسمة اتصال مع السمات الأخرى مثل أن تصبح أقلية في بلدك
(4)
تعديل أو إعادة تفسير القواعد بحيث تتوافق مع بعضها البعض ( التكيف ).

 وحسب ما نعتقد، فإن ّالجانب الأكثر أهمية لا يكمن في المجالات التشخيصية الأربعة ، ولكن في الجوانب العلاجيّة للاستعمار العقلي. هناك استراتيجيات للتعامل فما هي آليات "إنهاء استعمار العقل" ، كما ناقشها Wa Thiong'o (1992 ، 1998)؟ هناك حاجة إلى المزيد من العمل في هذا الصدد ، يتجاوز ما سيتم مناقشته أدناه . ولكن هذا يتطلب أيضًا التعامل مع المتغيرات في بيئات استعمارية مختلفة .


في جنوب إفريقيا وفلسطين كانت محاولات المستعمِرين وضع الناس في معازل مثل البانتوستانات و "مستودعات الناس" ، والتأكد من وجود سلطة خاضعة لتقوم ب "الحكم الذاتي" التي تفتقر إلى السيادة ، تكتيكًا مهمًا (Qumsiyeh 2017 أ ، 2017 ب). مظاهرة ومواجهة المستعمرين شيء ومواجهة أبناء الوطن من قبل شرطة وأمن فلسطيني له تأثير آخر .إن تجاوز الأذى النفسي الناتج عن مثل هذا النظام أمر صعب ، لكنه ممكن. من الممكن تحدّي كل من المحتلين وأي شخص آخر يساعد المحتلين .هناك استراتيجية أخرى يستخدمها المستعمرون هي "فرّق تسد" (في حالة فلسطين ، تأليب الفلسطينيين ضد بعضهم البعض). وبالتالي ، أصبحت الوحدة الفلسطينيّة قضية مهمة في محاربة الاستعمار العقلي ( Halper ، 2016) .هنا في فلسطين يصبح الصراع اذا فكري وليس فقط جسدي مثلا تحدي  المفاهيم القائلة بأننا ضعفاء أو أن هذا الصراع عربي - يهودي ، أو أن القضية صراع ديني.

في تموز 2005 ، أصدرت أكثر من 170 منظمة مجتمع مدني فلسطينية وثيقة تاريخيةّ . وأوضحت انتهاكات إسرائيل المستمرة للقوانين والمواثيق الدوليّة وحقوق الإنسان ودعت منظمات المجتمع المدني الدوليّة وأصحاب الضمير في جميع أنحاء العالم إلى فرض مقاطعة واسعة وتنفيذ مبادرات سحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل على غرار تلك المطبّقة على جنوب إفريقيا في عصر الفصل العنصري. (انظر bdsmovement.net  ). كانت هذه علامة مهمة وإيجابيّة على الوحدة الفلسطينيّة وتحدّي الاستعمار العقلي .
في فلسطين ، هناك حاجة لمعالجة قضايا الصحّة النفسيّة في ظل ممارسات الاستعمار الحاليّة (Rabaia وآخرون ، 2010) ، وهذا يصبح شكل من أشكال العلاج من الاستعمار العقلي . ولكن حتى بعد نهاية الاستعمار ، يواجه السكان الأصليّون العديد من تحديات الصحة العقلية (Lavallee & Poole 2010).

يحاول الناس فهم وإعطاء أهميّة لظواهر اجتماعيّة متنوعة - بما في ذلك ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم  في حقبة ما بعد الاستعمار  التي قد تكون مؤلمة في بعض الأحيان . ومع ذلك ، فإنّ البشر يتمتعون بقدرة عالية على التكيف ويمكنهم تجاوز الصدمات في فترة ما بعد الاستعمار والنهوض بمجتمعاتهم (Ashcroft ، 2013).. فإذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر  

النظر للمستقبل

في هذا المقال القصير لم نناقش التداعيات النفسيّة للنماذج الاستعماريّة الجديدة للسيطرة على الاقتصاد والسياسة وأشكالها المشتقة التي تنكّرت تحت ستار العولمة (بولهان ، 2015). يرى بولهان (2015) أننا بحاجة إلى مجال نفسي خالٍ من الهياكل الاستعماريّة .

نحن نرفض الفكرة القائلة بأنّ هذا صراع عرقي "مستعص على الحل" كما صوره الكاتبون الصهاينة (Kriesberg، 1998؛ Salomon & Nevo، 2001؛ Coleman، 2003؛ Oren et al.، 2004). بنفس الطريقة  وصفت النُّخب البيضاء في جنوب إفريقيا نضالها بأنه صراعٌ عرقيٌّ مستعصٍ (Smith ، 1979 ؛ Rothschild ، 1986). مع أنّ  التاريخ يقول  خلاف ذلك ؛ لأن جميع الأنظمة الاستعماريّة الاستيطانيّة قد تم حلها أو استقرارها ، سواء أكان ذلك  كما في  سيناريو جزائري أو سيناريو أمريكي / أسترالي (إبادة جماعيّة)،أو سيناريو بقية العالم (الاندماج في بلد واحد). آخرها كان انهاء الفصل العنصري في جنوب إفريقيا (على الرغم من استمرار الفصل العنصري الاقتصادي) .

إنّ أحد المكوّنات الأساسية للمقاومة هو تحرير أذهاننا من الأفكار المتخلفة التي تنتشر حولنا. نحن بحاجةٍ إلى معرفة حقوقِنا وقيَمِنا حتى نتمكّن من الدفاع عنها وكسبها (Leone ، 2018) . والجزء الآخر المهم هو فهم عقل المستعمر وإدراك أنهم ونحن لسنا مستعمَرين ماديًّا فحسبب بل وعقليًا أيضًا ، مما يساعد الاستعمار المادي ويحافظ عليه. نحن مهتمون بالطرق التي يتعامل بها الأشخاص المضطهدون مع اضطهادهم وتحدي القوة المهيمنة التي تحاول إخضاعهم ( Freire   Meari 1970  2015(

يمكن للمرء أن ينظر إلى كخطابين أو طريقين يجب الإختيار بينهما منفصلين : -
 ( 1)
الصدمة والإستضعاف - هذا الخطاب يثبط قدرة الناس ويشجعهم على إبراز جانب الضحية في تجاربهم .
و (2) نموذج الصمود والمقاومة الإيجابية الذي يؤكّد على الفاعلية الفرديةّ الاستباقيّة للتغيير الإيجابي

قبل حوالي مئة عام كتب جبران خليل جبران في كتابه كتاب البدائع والطرائف فصل مهم في هذا الموضوع تجدونه هنا  

نرى أنه من الممكن التعرّف على صدمة الظلم والتعامل معها بدقة ، من خلال الانخراط بشكل استباقي في المقاومة  ، علاوة على ذلك ، يجب أن لا نقلّل من قيمة المثقفين الذين يجب أن يشاركوا في تأطير التاريخ والثقافة والسياسة بطرق تتحدّى الاستعمار المادي والعقلي (اليعقوبي ، 2005).

لا ينبغي لعملية "إنهاء الاستعمار" أن تركّز على الاستعمار واعتباره محددا لثقافتنا ناهيك عن حياتنا  ولا ينبغي أن تضفي طابعًا رومانسيًا على ماضينا أو قوتنا. يجب أنّ نسير بواقعية وثقة  ونطرح برامج عملية تساعدنا في التحرر من الإستعمار العقلي: نقبل ماضينا كما هو واقعيا ونتعلم منه وننخرط بحاضرنا بهمة وهكذا نبني مستقبل  مشرق  رغم العقبات.

References


Abdelnour, S. (2010). A new model for Palestinian development. Al-Shabaka Policy Brief, Ramallah. https://al-shabaka.org/briefs/new-model-palestinian-development/

Andoni, Gh. (2001). A comparative study of Intifada 1987 and Intifada 2000. In Carey, R. (Ed.), The New Intifada: Resisting Israel's Apartheid, (pp. 209-218). London: Verso.

Angrist, J. D. (1996). Short-run demand for Palestinian labor. Journal of Labor Economics, 14(3), 425-453.

Ashcroft, B. (2013). Post-colonial transformation. New York: Routledge.

Atran, S. (1989). The surrogate colonization of Palestine, 1917–1939. American Ethnologist, 16(4), 719-744.

Avelar, I. (2004). The letter of violence: Assays on narrative, ethics, and politics. New York: Palgrave Macmillan.

Belizaire, J. C. (2008). Cutting the shackles of mental occupation: Understanding the effects of racial line, and the colour of god on the sanity of minorities. Indianapolis: Dog Ear Publishing.

Ben-Ze'ev, E. (2015). Blurring the Geo-Body: Mental Maps of Israel/Palestine. The Middle East Journal,69(2), 237-254.

Brand, L. A. (2014). Official stories: Politics and national narratives in Egypt and Algeria. Stanford: Stanford University Press.

Bobowik, M., Valentim, J. P. and Licata, L., (2017). Introduction to the special issue: Colonial past and intercultural relations. International Journal of Intercultural Relations, 62, 1-12.

Bulhan, H. A. (2015). Stages of colonialism in Africa: From occupation of land to occupation of being. Journal of Social and Political Psychology, 3(1), 239-256.

Clark, K. B. & Clark, M. P. (1950). Emotional factors in racial identification and preference in Negro children. The Journal of Negro Education, 19(3), 341-350.

Coleman, P. T. (2003). Characteristics of protracted, intractable conflict: Toward the development of a metaframework-I. Peace and Conflict: Journal of Peace Psychology,9(1), 1-37.

Dabbagh, N. T. (2005). Suicide in Palestine: Narratives of despair. London: Hurst.

Dascal, M. (2009). Colonizing and decolonizing minds. In Kuçuradi, I. (Ed.), Papers of the 2007 World Philosophy Day (pp. 308-332). Ankara: Philosophical Society of Turkey.

Douglas, M. (1986). How Institutions Think. Syracuse: Syracuse University Press.

Fanon, F. (1968). The wretched of the earth: The handbook for the black revolution that is changing the shape of the world. New York: Grove Press.

Farsakh, L. (2002) Palestinian labor flows to the Isreali economy: A finished story? Journal of Palestine Studies, 32(1), 13-27.

Figueiredo, A., Martinovic, B., Rees, J. & Licata, L. (2018). Collective memories and present-day intergroup relations: Introduction to the special thematic section. Journal of Social and Political Psychology, 5(2), 694-706.

Freire, P. (1970). Pedagogy of the oppressed. New York: Continuum.

Ganim, A. (2001). The Palestinian-Arab minority in Israel, 1948-2000: a political study. New York: Suny Press.

Gopaul-McNicol, S. A. (1988). Racial identification and racial preference of black preschool children in New York and Trinidad. Journal of Black Psychology, 14(2), 65-68.

Haj-Yahia, M. (2007). Challenges in studying the psychological effects of Palestinian children’s exposure to political violence and their coping with this traumatic experience. Child Abuse & Neglect, 31, 691–7.

Halper, J. (2016). Obstacles to peace: A reframing of the Israeli-Palestinian Conflict. Palmap, Jerusalem: ICAHD publications. Retrieved from https://icahd.org/wp-content/uploads/sites/1/2017/07/Obstacles-to-Peace-May-2016.pdf

Hernandez, P. (2002). Resilience in tamilies and communities: Latin American contributions from the psychology of liberation. The Family Journal: Counseling and Therapy for Couples and Families, 10(3), 334-43.

Hiltermann, J. (1991). Behind the Intifada: Labor and women’s movements in the occupied territories. New Jersey: Princeton University Press.

Hirsh, J. B. & Kang, S. K. (2016). Mechanisms of identity conflict: Uncertainty, anxiety, and the behavioral inhibition system.Personality and Social Psychology Review,20(3), 223-244.

Kanaaneh, R. A. (2002). Birthing the nation: Strategies of Palestinian women in Israel (Vol. 2). Berkeley: University of California Press.

Khalidi, R.. (1997). Palestinian identity: The construction of modern national consciousness. New York: Columbia University Press.

Kimmerling, B. (2001). The invention and decline of Israeliness: State, society, and the military. Berkeley: University of California Press.

King, M. E. (2007). A quiet revolution: The first Palestinian Intifada and nonviolent resistance ). New York: Nation Books.

Klieman, A. (1970). Foundations of British policy in the Arab World: The Cairo Conference of 1921. Baltimore: The Johns Hopkins Press.

Koensler, A. (2015). Israeli-Palestinian activism: shifting paradigms. Burlington, Vermont: Ashgate Publishing, Ltd.

Kriesberg, L. (1998). Intractable conflicts. In E. Weiner (Ed.), The handbook of interethnic coexistence (pp. 332–342). New York: Continuum.

Lavallee, L. F. & Poole, J. M. (2010). Beyond recovery: Colonization, health and healing for Indigenous people in Canada. International Journal of Mental Health and Addiction, 8(2), 271-281.

Leone, G. (2018). Is there a space for post-colonial theory in the socio-psychological research on consequences of colonial past? Integrative Psychological and Behavioral Science, 1-10.

Licata, L. (2012). Colonialism and postcolonialism: Psychological dimensions. In D. J. Christie (Ed.), The Encyclopedia of Peace Psychology.  New York: Blackwell Publishing Ltd.

Loshitzky, Y. (2013). Orientalist representations: Palestinians and Arabs in some postcolonial film and literature. In Cultural Encounters, (pp. 65-85). Oxon: Routledge.

Makkawi, I. (2009). Towards an emerging paradigm of critical community psychology in Palestine. The Journal of Critical Psychology, Counselling and Psychotherapy 9.75-86.

Masalha, N, (1992). Expulsion of the Palestinians: The concept of "transfer" in Zionist political thought, 1882-1948. Washington, DC: Institute for Palestine Studies.

Meari, L. (2015). Reconsidering trauma: towards a Palestinian community psychology. Journal of Community Psychology, 43(1), 76-86.

Mearsheimer, J. J. & Walt, S. M. (2006). The Israel lobby and US foreign policy. Middle East Policy, 13(3), 29-87.

Mignolo, W. D. (1993). Colonial and postcolonial discourse: cultural critique or academic colonialism? Latin American Research Review, 28(3), 120-134.

Mills, J. H. & Waite, T.A. (2009). Economic prosperity, biodiversity conservation, and the environmental kuznets curve. Ecological Economics, 68(7), 2087-2095.

Moore-Gilbert, B. (2018). Palestine, postcolonialism and pessoptimism: Palestine and postcolonial studies. Interventions, 20(1), 7-40.

Morris, M. W., Chiu, C.Y. & Liu, Z. (2015). Polycultural psychology. Annual Review of Psychology66, 631-659.

Mungazi, D. A. (1996). The mind of black Africa. London: Praeger Publishers.

Nakhleh, K. (2012). Globalized Palestine: The national sell-out of a homeland. Red Sea Press: Trenton.

Oren, N., Bar-Tal, D. & David, O. (2004). Conflict, identity and ethos: The Israeli-Palestinian case. Psychology of ethnic and cultural conflict, 133-154.

Pappe, I. (2006). The ethnic cleansing of Palestine. London: Oneworld Publications.

Peled-Elhanan, N. (2008). The denial of Palestinian national and territorial identity in Israeli schoolbooks of history and geography, 1996–2003. In R. Dolón & J. Todolí (Eds.), Analysing identity in discourse,  (pp. 77-107). Amsterdam: John Benjamins Publishing Company.

Peled-Elhanan, N. (2012). Palestine in Israeli school books: Ideology and propaganda in education (Vol. 82). London: IB Tauris.

Peled, Y. &Shafir, G.(1996). The roots of peacemaking: The dynamics of citizenship in Israel, 1948–93. International Journal of Middle East Studies, 28(3), 391-413.

Petersen, R. (1995). Colonialism as seen from a former colonized area. Arctic Anthropology  32 (2), 118-126. .

Qumsiyeh, M. B. (2012). Popular resistance in Palestine: A history of hope and empowerment. London: Pluto Press.

Qumsiyeh, M. B. (2015). Chapter 4: Evolution of armed to unarmed resistance in Palestine. In V. Dudouet (Ed.), Nonviolent resistance and conflict transformation (pp. 77-99).  London and New York: Routlegde.

Qumsiyeh, M. B. (2017a). Critical and historical assessment of BDS (Boycotts, Divestment, and Sanctions). in Palestine. In A. Ozerdem, Ch. Thiessen & M. Qassoum (Eds.), Conflict transformation and the Palestinians: The dynamics of peace and justice under occupation (pp. 98-113).New York and London: Routledge.

Qumsiyeh, M. B. (2017b). Is a ‘third’ intifada possible? In J.Weiner (Ed.),Moment of truth: Tackling Israel-Palestine’s toughest questions (pp. 245-248). New York: OR Books.

Ra'ad, B. L. (2010). Hidden histories: Palestine and the astern Mediterranean. London: Pluto Press.

Rabaia, Y., Giacaman, R. & Nguyen-Gillham, V. (2010). Violence and adolescent mental health in the occupied Palestinian territory: A contextual approach.Asia Pacific Journal of Public Health,22(3), 216-221.

Rabia, R. A.(2011). Redefining polygamy among the Palestinian Bedouins in Israel: Colonization, patriarchy, and resistance. American University Journal of Gender, Social Policy & the Law ., 19,  459-493.

Ramantswana, H. (2016). Decolonising biblical hermeneutics in the (South) African context. Acta Theologica, 36, 178-203.

Rothchild, D. (1986). Interethnic conflict and policy analysis in Africa. Ethnic and Racial Studies, 9(1), 66-86.

Said, E. W. (1978). Orientalism. New York: Pantheon.

Said, E. W. (1985). Orientalism reconsidered. Race & Class, 27(2), 1-15.

Said, E. W. (1989). Representing the colonized: Anthropology's interlocutors. Critical inquiry15(2), 205-225.

Said, E. W., (2012a). Culture and Imperialism. New York: Vintage Books

Said, E. W. (2012b). Peace and its discontents: Essays on Palestine in the Middle East peace process. New York: Vintage Books.Said, E. W. (2012c). Representations of the Intellectual. New York: Vintage Books.

Said, E. W. & Hitchens, C. (1988). Blaming the victims: Spurious scholarship and the palestinian question. London: Verso.

Salomon, G. & Nevo, B. (2001). The dilemmas of peace education in intractable conflicts. Palestine-Israel Journal of Politics, Economics, and Culture, 8(3), 64-77.

Sand, S. (2009). The Invention of the Jewish People. London: Verso.

Sand, S. (2012). The Invention of the land of Israel: from holy land to homeland. Verso.

Shlaim, A. (1988). Collusion across the Jordan: King Abdullah, the Zionist movement and the partition of Palestine. Oxford: Clarendon Press.

Smith, A. D. (1979). Towards a theory of ethnic separatism. Ethnic and Racial Studies, 2(1), 21-37.

Sosebee, S. (1990). The Palestinian women’s movement and the Intifada: A historical and current analysis. American-Arab Affairs, 32, 81–91.

Sternhell, Z. (1997). The founding myths of Israel: Nationalism, socialism and the making of the Jewish state, Princeton, N. J. New Jersey: Princeton University Press..

Stoler, A. L. (2010). Along the archival grain: Epistemic anxieties and colonial common sense. Princeton:Princeton Univiversity Press

Tsuda, Y. (2013). The Hegemony of English and Strategies for Linguistic Pluralism. Pp 445-457 In M. K. Asante, , Y. Miike & J. Yin, J. (Eds.), The global intercultural communication reader. London and New York: Routledge.

Tunteng, P. K. (1974). Political freedom and mental colonization. Transition, 44, 9-16.

Umbreti, G. 2016. The Palestinian national authority security sector 2012-2013. An operational overview (master’s thesis). Università degli Studi di Firenze.

Vogel, D. (1997). Trading up and governing across: Transnational governance and environmental protection. Journal of European Public Policy, 4, 556-571.

Wa Thiong'o, N. (1992). Decolonising the Mind: The politics of language in African literature. Nairobi: East African Publishers.

Wa Thiong'o, N. (1998). Decolonising the mind. Diogenes, 46(184), 101-104.

Weizman, E. (2007). Hollow land: Israel’s architecture of occupation. London:Verso.

Whitelam, K. W. (2013). The invention of ancient Israel: the silencing of Palestinian history. London and New York: Routledge.

Williamson, T., Improscio, D. & Alperovitz, G. (2003). Making a place for community, local democracy in a global era New York and London: Routledge, Taylor & Francis Group.

Yacoubi, Y. (2005). Edward Said, Eqbal Ahmad, and Salman Rushdie: Resisting the ambivalence of postcolonial theory. Alif: Journal of Comparative Poetics, 25, 193-218.

Zureik, E. (1979). The Palestinians in Israel: A study in internal colonialism. London: Routledge and Kegan Paul Ltd.

العهد الجديد


من كتاب البدائع والطرائف - جبران خليل جبران (1923)
 العهد الجديد 

 في الشرق اليوم فكرتان متصارعتان: فكرة قديمة وفكرة جديدة، أما الفكرة القديمة فستُغلب على أمرها؛ لأنها منهوكة القوى محلولة العزم. وفي الشرق يقظة تراود النوم؛ واليقظة قاهرة لأن الشمس قائدها والفجر جيشها. وفي حقول الشرق، ولقد كان الشرق بالأم جبَّانة واسعة الأرجاء، يقف اليوم فتى الربيع مناديًا سكان الأجداث ليَهُبُّوا ويسيروا مع الأيام. وإذا ما أنشد الربيع أغنيته، بعث مصروع الشتاء وخلع أكفانه ومشى. وفي فضاء الشرق اهتزازات حية تنمو وتتمدد وتتوسع، وتتناول النفوس المتنبهة الحساسة فتضمها إليها، وتحيط بالقلوب الأبية الشاعرة لتكتسبها. وللشرق اليوم سيدان: سيد يأمر وينهَى ويُطاع ولكنه شيخ يحتضر، وسيد ساكت بسكوت النواميس والأنظمة، هادئ بهدوء الحق، ولكنه جبار مفتول الساعدين يعرف عزمه ويثق بكيانه ويؤمن بصلاحيَّته. في الشرق اليوم رجلان: رجل الأمس ورجل الغد، فأي منهما أنت أيها الشرقي؟ ألا فاقترب مني لأتفرسك وأتبصرك وأتحقق من ملامحك ومظاهرك ما إذا كنت من الآتين إلى النور أو الذاهبين إلى الظلام. تعالَ وأخبرني ما أنتَ ومن أنتَ. أ ؟ : أسياسيٌّ يقول في سره" أريد أن أنتفع من أمتي "؟ م غيور متحمس يهمس في نفسه أتوقُ إلى نفع أمتي. إن كنت الأول فأنتَ نبتة طفيليةٌ، وإن كنت الثاني فأنت واحة في صحراء. 

 أتاجر يتخذ عَوَزَ الناس وسيلة للربح والانتِفاخ فيحتكر الضروريات؛ ليبيع بدينار ما ابتاعه بدرهم؟ أم رجل جِد واجتهاد يسهل التبادل بين الحائك والزراع ويجعل نفسه حلقة بين الراغب والمرغوب، فيفيد المرغوب والراغب ويستفيد بعدل منهما؟ إن كنت الأول فأنت مجرم سكنت القصور أو السجون، وإن كنت الثاني فأنت محسن شكرك الناس أو جحدوك. أرئيسُ دِينٍ يحوكُ من سذاجة القوم بِرفيرًا لجسده، ويصوغ من بساطة قلوبهم تاجًا لرأسه، ويدَّعي كره إبليس ويعيش بخيراته؟ أم تقيٌّ ورع يرى في فضيلة الفرد أساسًا لرقي الأمة، وفي استقصاء أسرار روحه سلمًا إلى الروح الكلي؟ إن كنت الأول فأنت كافر ملحد صُمْتَ النهار أو صليت الليل، وإن كنت الثاني، فأنت زنبقة في جنة الحق ضاع أريجها بين أنوف البشرأو تصاعد حرٍّا طليقًا إلى الغلاف الأثيري حيث تُحفظ أنفاس الأزهار. أصحفي يبيع فكرته ومبدأه في سوق النخَّاسين وينمو ويترعرع على ما يفرزه الاجتماع من أخبار المصائب والويلات، ونظير الشُّوحَةِ الجائعة لا تهبط إلا على الجِيف المنتنة؟ أم مُعَلِّم واقف على منبر من منابر المدنية يستمد من مآتي الأيام مواعظ يلقيهاعلى الناس بعد أن يتعظ بها هو نفسه؟ إن كنت الأول فأنت بُثُورٌ وقُرُوحٌ، وإن كنت الثاني فدواء وبلسم … 

 أحاكم يتصاغر أمام من وَلَّاه ويستصغر من تَوَلَّى عليهم، فلا يُحرك يدًا إلا ليضعها في جيوبهم، ولا يخطو خطوة إلا لمطمع له فيهم؟ أم خادم أمين يدير شؤون الشعب ويسهر على مصالحه ويسعى إلى تحقيق أمانيه؟ إن كنت الأول أنت زُوانٌ في بيادر الأمة، وإن كنت الثاني فأنت بركة في أهرائها. أزوج يستبيح لنفسه ما يُحرمه على زوجته، ويسرح ويمرح وفي حُزامه مفتاح سجنها، ويلتهم ما يشتهيه حتى التخمة وهي جالسة في وحدتها أمام صحفةٍ فارغة؟ أم رفيق لا يسير إلى أمر إلا ويده بيد رفيقته، ولا يفعل أمرًا إلا ولها فيه فكرة ورأي، ولا يفوز بأمر إلا لتساهمه أفراحه وأمجاده؟ إن كنت الأول فأنت ممن بقي حيٍّا من قبائل انقرضت وهي تسكن الكهوف وتلبس الجلود، وإن كنت الثاني فأنت في طليعة أمة تسير مع الفجر نحو ظهيرة العدالة والحصافة. أكاتب بحاثة يشمخ برأسه إلى ما فوق رؤوسنا أما ما في داخل رأسه فيدب في هوة الماضي الغابر حيث ألقت الأجيال ما رث من أثوابها، ورمت ما لم يعد صالحًا لها، أم فكرة صافية تتفحص محيطها لتعلم ما ينفعه وما يضره فتصرف العمر في بناء النافع وهدم المضر؟ إن كنت الأول فأنت سخافة مطرسة وبلادة مزركشة، وإن كنت الثاني فأنت خبز للجائعين وماء للظامئين.

 أشاعر أنت يضرب الطنبور أمام أبواب الأمراء وينثر الأزهار في الأعراس، ويسير وراء الجثث الهامدة وبين فكيه إسفنجة مثقلة بالماء الفاتر، حتى إذا ما بلغ المقبرة ضَغَطَ عليها بلسانه وشفتيه، أم موهوب وضع لله في يده قيثارة يستولدها أنغامًا عَلَوية تجذب قلوبنا وتوقِفُنا متهيبين أمام الحياة وما في الحياة من الجمال والهول؟ إن كنت الأول فأنت من المشعوذين الذين لا ينبهون في نفوسنا سوى عكس ما يقصدون، فإن تباكوا نضحك، وإن مرحوا نكتئب، وإن كنت الثاني فأنت بصيرة مشعشعة وراء بصرنا، وشوق عذب في قلوبنا، ورؤيا ربانية في غيبوبتنا. أقول في الشرق موكبان: موكب من عجائز مُحْدَوْدِبِي الظهور يسيرون متوكئين على العصي العوجاء، ويلهثون منهوكين مع أنهم ينحدرون من الأعالي إلى المنخفضات، وموكب من فتيان يتراكضون كأن في أرجلهم أجنحة، ويهللون كأن في حناجرهم أوتارًا، وينتهبون العقبات كأن في جبهات الجبال قوة تجذبهم وسحرًا يختلب ألبابهم. فمن أية فئة أنت أيها الشرقي وفي أي موكب تسير؟ ألا فاسأل نفسك، استجوِبها في سكينة الليل وقد صحت من مخدرات محيطها، عما إذا كنت من عبيد الأمس أم من أحرار الغد؟ 

أقول لك: إن أبناء الأمس يمشون في جنازة العهد الذي أوجدهم وأوجدُوه. أقول: إنهم يَشُدُّونَ بحبل أَوْهَت الأيام خيوطه، فإذا ما انقطع — وعما قريب ينقطع — هبط من تعلَّق به إلى حُفرة النسيان. أقول: إنهم يسكنون منازل متداعية الأركان، فإذا ما هبت العاصفة — وهي على وشك الهبوب — انهدمت تلك المنازل على رؤوسهم وكانت لهم قبورًا. أقول: إن أفكارهم وأقوالهم ومنازعهم وتصانيفهم ودواوينهم وكل مآتيهم ليست سوى قيود تجُرُّهُم بثقلها ولا يستطيعون جرَّها لضُعفهم. أما أبناء الغد فهم الذين نادتهم الحياة فاتَّبعوها بأقدام ثابتة ورؤوس مرفوعة. هم فجر عهد جديد، فلا الدخان يحجب أنوارهم، ولا قلقلة السلاسل تغمر أصواتهم، ولا نَتَن المستنقعات يتغلب على طِيبِهم. هم طائفة قليلة العدد بين طوائف كثُر عددها. ولكن، في الغصن المزهر ما ليس غابة يابسة، وفي حبة القمح ما ليس في رابية من التبن، هم فئة مجهولة لكنهم يعرفون بعضهم بعضًا، ومثل قمم عالية يرى واحدهم الآخر ويسمع نداءه ويناجيه. أما المغاور فعمياء لا ترى، وطرشاء لا تسمع. هم النواة التي طرحها لله في حَقْلَةٍ ما، فشَقَّت قشرتها بعزم لبابها، وتمايلت نصبةً غضة أمام وجه الشمس، وسوف تنمو شجرة عظمى تمتد عروقها إلى قلب الأرض وتتصاعد فروعها إلى أعماق الفضاء.

Feb 7, 2021

آله حاسبة وتوابيت

 منذ ما يقرب من ستة عقود عندما كنت طفل أتذكر أنني كنت أزور منزل عمي أبو جلال يوميًا تقريبًا. كان شيخ عشيرة القمصية. كان عمدة بلدتي لفترة من الوقت. كان يحظى باحترام كبير لحل أي مشكلة في بيت ساحور. كان هادئًا ويستمع جيدًا ، لكن عندما يتحدث كان الجميع يستمعون إليه. الناس الذين ظلموا الآخرين يعتذرون ويُعاد الالتحام والسلام. لقد أعجبت. وراء كل رجل امرأة عظيمة وكانت أم جلال من أطيب الناس الذين عرفتهم. عندما كان عمي أبو جلال خارج دوامه (مدرسًا ، مدير مدرسة ، مشرفًا على المدارس في بيت لحم رئيس بلدية) أو يحل مشاكل الآخرين ، كان يقضي بعض الوقت مع أطفاله الثمانية أو يلعب الورق/الشدة مع إخوته (والدي وأعمامي ). كان واحدا من ثمانية أطفال ولديه ثمانية أطفال. كان لدى سيدي وستي من طرف أمي أيضا ثمانية أطفال ، بما في ذلك والدتي ونموذجي المهني خالي الراحل د سنا عطالله أول عالم أحياء ر فلسطيني وأول شخص أحبه بعمق وأفقده.

أتذكر ذات يوم عندما رأيت آلة حاسبة لأول مرة في منزل أبو جلال. لا أتذكر ما إذا كان هو أو عم آخر قد أحضرها ، لكن أتذكر أكثر من 15 طفلاً في الغرفة جميعهم يريدون لمسها واختبارها والتنافس في هذا مع أعمامنا. لم يتم لعب أي أوراق في ذلك اليوم. كان أعمامي جميعًا مدرسين لأشياء مثل العلوم أو الرياضيات. بالقدوة غرسوا فينا الفضول وحب بالاكتشاف ا لأنهم كانوا مهتمين حقًا بالمعرفة من أجل المعرفة. كل هؤلاء الأعمام ماتوا الآن. هذه الذكرى وذكريات أخرى غمرت ذهني الأيام القليلة الماضية حيث فقدنا كلاً من أم جلال (توفيت الأسبوع الماضي بكورونا) وابنها (ابن عمي جلال) الذي توفي اليوم (السرطان). عانى جلال خلال الأشهر الماضية وشعرت بالحزن الشديد عليه. لم يكن جلال ابن عم فقط بل كان صديقًا مقربًا. كان مدرسًا فقد وظيفته بسبب مقاومته للاحتلال الإسرائيلي. كتب كتاباً عن عائلة القمصية. كان أكبر أبناء عمي (لم يكن أولهم الى الحياة الأخرى. أحببته كثيرا ... ماتت معه قطعة مني. إنه لأمر محزن أن نتجمع حول توابيت أولاً لأم وبعد أيام قليلة لابنها. كما هو الحال دائمًا فإن فقدان الأشخاص المقربين يذكرنا بهشة الحياة. إنه يذكرنا بأن الأعمال الصالحة فقط في الحياة هي التي تهم. ليس المال أو الملابس الجميلة أو المنزل الجميل ولكن ما نفعله لبعضنا البعض هو المهم. أغتنم هذه الفرصة للاعتذار لأولئك الذين قد أساءت إليهم ولتعهد بمضاعفة جهودي للنظر إلى الداخل ، ولأن أكون طيبًا ، وأحب أكثر.

جلال وأم جلال

يبدو أن حياتنا هنا هي قصة حزينة تلو الأخرى. إليكم ما كتبته عن وفاة والدي أيضا يوم الأحد ( 5 أكتوبر 2003)

الثلاثاء تمكنت من دخول فلسطين. يوم الأحد  5 أكتوبر 2003 ، الساعة 10:25 صباحًا ، بينما كنت أمسك بيده ، أخذ والدي أنفاسه الأخيرة في نفس القرية في فلسطين حيث أخذ أول نفسه عام 1929. عند آخر نقطة تفتيش في طريقي اليه قبل 4 أيام كان علي أن أمشي عبر جدار والعثور على وسيلة توصيل إلى المنزل. سألت رجلاً معه هاتف بجوار سيارة إذا كان بإمكاني استخدام هاتفه للاتصال بأسرتي لإرسال شخص ما. تبادلنا بضع كلمات وكان من مسقط رأسي. قال إنه سوف يأخذني إلى المنزل. اتصلنا وركبنا 10 دقائق في رحلة المنزل كما لو كنا نطير. كان الجميع هناك ولكن بالنسبة لي كان كل شيء ضبابي بين الحاجز وجانب سرير والدي. هناك رفع رأسه وذراعه اليسرى ببطء وصوته يرتجف وغير مفهوم  ثم بدأ بالبكاء ونحن نعانق. حاول أختي تهدئته قائلين إنني على ما يرام وصلت بأمان ، ولم يحدث شيء. هز رأسه وقال شيئًا فسروه على أنه يعني أنه لا ينبغي أن أزعج نفسي بالحضور. بعد فترة استلقى مرهقًا جسديًا وعاطفيًا ، نظر حول الغرفة إلى الوجوه العديدة لجميع أقاربه ثم أغمض عينيه مخبئا ألمه رغم المهدئات.

من ذلك الثلاثاء إلى الأحد تدهورت حالته بسرعة كبيرة. يومي الثلاثاء والأربعاء تمكنت من فك رموز عدد قليل جدًا من الكلمات التي حاول قولها. استيقظ لفترات وجيزة على أشياء نادرة. ليبتسم لابن عمي جلال . حاول يوم الجمعة أن يخبر أم جلال (زوجة أخيه المتوفى) أنه لا ينبغي أن تتعب نفسها لتأتي لزيارته. رفع رأسه لينظر إلى أخته رينا ابتسم ذات مرة ابتسامة خافتة ومؤلمة على حفيده يزن. تناوبنا نحن وأبناؤه على الاعتناء به مع أمنا. تألم ومات بكرامة. هذا المعلم العظيم كان لديه حياة منجزه. لقد كان مدرسًا ومدير مدرسة ورائد أعمال (كان يدير ذات مرة نادٍ ومتجرًا لألعاب الأطفال). ولكن قبل كل شيء قام بتربية ستة أطفال ونقل كل ما هو جيد لنا وأحفاده الأحد عشر - علمنا الاهتمام ببني البشر. لم يكن يشعر بالمرارة أو الغضب من البؤس الذي عانى منه هو وفلسطينيون آخرون. لقد فضل فقط أن يعيش ويشجع الآخرين على العيش. أصر لي على أنه يجب أن يموت في وطنه وأخذ أنفاسه الأخيرة في فراشه محاطًا بزوجته وأطفاله (خمسة من أصل ستة لأن أختي سحر كانت لا تزال في جنين) وأحفاده وأقاربه المقربين. شعرت بإحساس غريب بالمعجزة عندما دقت الأجراس بالصدفة (؟) في اللحظات القليلة من وفاته. كما بدت دعوة إسلامية للصلاة "مصادفة" على طول الطريق إلى الصلاة والدفن. جاء الآلاف لتقديم العزاء. لقد ترك لنا والدي عبئًا ثقيلًا لكنه يترك لنا قدرًا كبيرًا من الحب والحكمة. مش راح نيكسفك يابا

Calculator and coffins

 Almost six decades ago when I was just a child I remember that almost daily I visited my uncle’s house. He was the elder of the Qumsiyeh clan. He was a mayor of my town for a while. He was highly respected for solving any issue in town between families. He was a quiet man and he would listen carefully but when he spoke with his raspy soft voice, everyone would listen. People who wronged others would apologize and social order was restored. The whole town admired this man who they respectfully called Abu Jalal (father of Jalal). Behind every man indeed is a great woman and Um Jalal was one of the kindest people I knew. When my uncle Abu Jalal was not working (teacher, school principal, superintendent of schools in Bethlehem) or acting as the elder to resolve crises, he would spend time with his eight children or he would play cards with his brothers (my father & uncles). He was one of eight children and he had eight children. My late maternal grandparents also had eight children including my mother and my professional role model the late uncle Dr. Sana Atallah (first Palestinian biologist, killed age 27).


I remember one day when I first saw a calculator at Abu Jalal’s home. I do not remember if he or another uncle brought it but I do remember over 15 children in the room all wanting to touch it and test it and competing in this with our uncles. No cards were played that day. It was such a novelty. My paternal uncles were all teachers of things like science or math and we loved the curiosity and the sense of discovery they instilled on us by example because they were genuinely interested in knowledge for the sake of knowledge. These uncles are all dead now. But this and a thousand other memories came flooding in my mind the past few days as we lost both Um Jalal (mother of Jalal - last week died of Corona) and her son (my cousin Jalal) who died today (cancer). Jalal suffered over the past few months and I had felt so sad for hi. Jalal was not only a cousin but he was a close friend. He was a teacher who lost his job because he opposed the Israeli occupation. He wrote a book on the Qumsiyeh family. He was the oldest of my cousins (though not the first to die). I loved him dearly… a piece of me died with him. It is so sad to gather around coffins first of a mother and a few days later of her son.  As always, a loss of close people reminds us of the borrowed time we have. It reminds us that only good deeds in life are what matter. It is not money or nice clothes or a nice house but what we do to each other that matters. I take this opportunity to apologize to those I may have offended and to pledge to redouble my own efforts to look inward, to be kind, and to love more. Here is something I wrote when my own father died.

Um Jalal and Jalal


It seems our lives here are one sad story after another. Here is what I wrote on the passing of my own father also on a Sunday (5 October 2003)

Tuesday I managed to enter Palestine. On Sunday October 5, 2003 at 10:25 am as I held his hand, my father took his last breath in the same village in Palestine where he took his first in 1929.  At the last checkpoint on my way in, I had to walk across and find a ride home. I asked a guy with a phone next to a car if I could use his phone to call my family to send someone. We exchanged a few words and he was from my hometown. He said he will give me a ride home in a few minutes. We called and rode the 10 minutes ride home as if flying. Everyone was there but to me it was all a blur between the checkpoint and my father’s bedside. There he lifted his head and his functioning left arm, his voice quivering and unintelligible he started to cry as we hugged. My sisters tried to calm him down saying it was ok, I arrived safely, nothing happened. He shook his head and said something they interpreted to mean that I should have not troubled myself.  After about a while he lay back physically and emotionally exhausted, looked around the room at the many faces of all his relatives then closed his eyes betraying his pain despite the sedatives.

From that Tuesday to Sunday his condition deteriorated very rapidly. On Tuesday and Wednesday I was able to decipher very few of the words he tried to say. He briefly awoke at rare things. Once smiling at my cousin, once on Friday he attempted to tell Umm Jalal (his deceased brother’s wife) that she should not trouble herself to come visit him. Once he raised his head to look at his sister and he once exerted a faint, painful smile at his great grandchild Yazan.  We, his children took turns taking care of him with our mother. He suffered and died in dignity. This great educator had an accomplished life. He was a teacher, a school principal, and an entrepreneur (once managed a club and once a children’s toy store.) But above all he raised six children and imparted on us and his 11 grandchildren all that is good – teaching us to care for all fellow human beings. He was never bitter or angry over the misery that he and other Palestinians endured. He just preferred to live and encourage others to live. He insisted to me that he should die in his homeland and he breathed his last breath in his own bed surrounded by his wife, children (five of the six as my sister was still in Jenin), grandchildren, and close relatives. I felt a strange sense of miracle as bells coincidentally (?) rang just in the few moments of his death. An Islamic call to prayer also “coincidentally” sounded along the way to the prayer and burial. Thousands came to pay their respects. My father left us a heavy burden yet he leaves us a great deal of love and wisdom. Mish ra7 niksifak yaba (we will not fail you father.)

And here is what I wrote on the death of many children 9 years ago
http://salem-news.com/articles/february162012/compassion-palestine-mq.php

Feb 6, 2021

Centenary

 From The Times of London Centenary anniversary of the Mandate on Palestine (thanks to Michael for sharing this). The British empire was complicit with the Zionists in the ethnic cleansing of Palestine in these 100 years (and killing over 100,000 natives and injuring nearly a million) and that is precisely why we have 7.5 million displaced or refugee Palestinians and the rest squeezed into 8% of their historic lands and living under racist apartheid policies. The prosperity of the Israeli economy like that of the US or Australia is baptized by the blood of the native Palestinians. Lest we forget, the latest "Israeli" nationality law calls the whole land the land of the Jews and only Jews have a right to "self-determination" in this land (Palestine). Britain owes us an apology and restitution. We have a right to return to our homes and lands and a right to end racist apartheid laws.

February 5, 1921  London, The Times:
"The terms of the Palestine Mandate, published today, have notoriously been pulled about a great deal, but in final form they lay down conditions that are necessary for the liberty and progress of the country and for the satisfaction of Mr Balfour’s promise that Palestine should be a national home for the Jews. The phrase “national home” has never seemed to us a happy one; for, whereas some — ourselves among them — have interpreted it as meaning that the Palestinian nation, while being an amalgam of different races and creeds, should be one that the Jew will some day be able to call his own, others have interpreted the promise much more narrowly. The Mandate repeats the phrase without defining it; but on the whole, and despite the criticisms of the Jewish Chronicle, it seems to us to incline to the wider and more generous view. It speaks in the preamble of the “historical connexion” of Jewry with Palestine, and of “reconstructing” a national home for Jews there; later it recognizes the Zionist Organization, “so long as its organization and constitution are appropriate”, as a body that should cooperate with the Government on all matters affecting Jewish interests in the country. The British Government will depend on the Organization to interpret our message and discipline enthusiasm into practical channels. We want Palestine to become a nation, because only so will it be able to stand alone, and without the help of the Jews there can be no nation there. To the Arabs, too, the Jew brings the gifts of money and brains such as served them in the days of their political greatness. There are ample provisions in the Mandate for the protection of all existing rights and for absolute equality between races and creeds, and the Arab who agrees to be a Palestinian first and an Arab second will have full share in the prosperity of the country and whatever political distinction it may achieve. He will be unwise if he allows himself to be used by anti-Semites in this or any other country. There is no way to success except in a wise policy of Jewish immigration, which by union with the Arabs will form a strong Palestinian nationality, and it is one of the defects of the Mandate that this ambition of a future Commonwealth in Palestine is not expressly avowed."

he UN has now a register of all the Palestinian property  before 1948 with cadaster plan and cadaster register made by the British in the year 1920 -1940. Now it is possible ask a property certificate iven of robbed property.
Palestine cadastre:

Feb 3, 2021

المستقبل

 نمت قليلًا جدًا في الليالي الماضية ليس فقط لأنني عملت كثيرًا (95٪ منه عمل تطوعي) ولكن أيضا بسبب التفكير والقراءة ومحاولة تحليل الممستقبل. الأسئلة التي تدور في ذهني وذهن الآخرين هي أشياء مثل هل تعلمنا كأفراد أي شيء من الوباء أم أننا سنواصل السير في المسارات غير المستدامة للجشع والاستهلاك وإيذاء كوكبنا وهل لنا القدرة على التحول إلى التعاطف والرعاية والصدق والكرامة. الإجابات روحية وعقلية وأهم شيء يجب أن تكون جماعية. الفصل العنصري والطمس مستمر (لمثلا لقاح الكورونا للمستعمرون الإسرائيليون وليس للفلسطينيون. الغني يغنى والفقير يزيد فقراز دول غنية (يحكمها البيض) أصبحت غنية بسبب تاريخ من الاستعمار والقمع بينما البلدان النامية / الفقيرة أفقرت بهجمات الغرب (مثل اليمن وسوريا).

كما يعلم قرائي ، عدت أنا وزوجتي إلى فلسطين عام 2008 تاركين حياة مريحة اقتصاديًا في الولايات المتحدة. كان السبب الرئيسي للعودة هو أنني كنت أعتقد أنه يمكننا المساهمة في تحدي النظام العالمي من هنا بشكل أفضل من هناك (كلاهما مُحتل). اعتقدنا أنه يمكننا المساعدة في بناء بيئة يتم فيها تمكين الشباب من خلال بناء المؤسسات هنا مثل معهد فلسطين للتنوع البيولوجي والاستدامة في جامعة بيت لحم – أنظروا - https://www.palestinenature.org/ar/  والتدريس في الجامعات (قمت بالتدريس وما زلت أدرس في العديد من الجامعات). بنظرة إلى الوراء أود أن أقول: أ) قللنا من شأن التحديات التي واجهتنا بعد العودة، و ب) كنا على حق في أن العمل هنا أهم بكثير مما هو عليه في الولايات المتحدة. الشيئين ليسا متعارضين:

1)     تحدٍ أكثر مما كان متوقعًا: كان الاستعمار الفكري المهندس أعمق بكثير مما كنا نظن. انظر الفصل المنشور حول هذا الموضوع  http://www.palestinenature.org/research/B46-QumsiyehandAmr.pdf   الاستعمار الفكري منتشر للغاية في جميع مستويات المجتمع من الحكومات إلى المنظمات غير الحكومية إلى الأوساط الأكاديمية. إنه منتشر من القادة إلى عامة الناس في الشارع. إنه يعيق التقدم. إنه ليس تحديا لا يمكن التغلب عليه. كما ناقشنا في دراسات وكتب أخرى (مثلا كتابي عن المقاومة الشعبية)، يجب أن نبدأ ببؤر صغيرة ، ونؤكد على أصحاب المبادئ الذين يعملون لصالح الآخرين ، والذين يضحون بأنفسهم ، والذين يفقدون حياتهم في النضال (الشهداء). ينير هؤلاء الأبطال الطريق للكثيرين وهم قدوتنا. يحافظون على الأمل حيا. بالنسبة للآخرين علينا فقط أن نذكرهم وباستمرار بأن اللامبالاة أو مواكبة الوضع الراهن ليس لمصلحتهم. كلنا نموت في النهاية. وكما قال يسوع المسيح: ما فائدة أن يربح الشخص العالم كله ويخسر نفسه؟ أو كما هو معروف: الجهاد الأكبر هو الجهاد الداخلي لإصلاح أرواحنا (حديث). أو القاعدة الذهبية الموجودة في جميع الأديان أن تفعل بالآخرين ما تحب أن يحصل فعله بك (أو لا تفعل للآخر ما لا تحب أن يفعله لك)

2)     الاختيار صحيح: لا تزال الولايات المتحدة بحاجة إلى الكثير من العمل وآمل أن تكون رحلتي الأولى للخارج إلى الولايات المتحدة لمواصلة محاولة تغيير سياساتها. لكن فلسطين بحاجة أهم. تجتمع الفصائل الفلسطينية في القاهرة لمحاولة تسوية تفاصيل الترتيبات الخاصة بالانتخابات. اختلفت مع عملية أوسلو للاستسلام (النكبة الثانية بالنسبة لنا - انظر إدوارد سعيد وكتاباتي في التسعينيات حول هذا الموضوع) بما فيها الوهم بدولة تحت الاحتلال والانتخابات تحت الاحتلال إلخ. العديد من الأصوات المستقلة غير سعيدة بهذه الإنتخابات. قد يصوتون على مضض. ولكن إذا كان الناس سيترشحون في الانتخابات فيجب أن يكون لديهم برنامج واضح يؤيده 98٪ من الشعب الفلسطيني. مناقشات مختلفة خلال الأسابيع القليلة الماضية مع شخصيات رئيسية سلطت الضوء على النقاط الرئيسية المُتوافق عليها (أنظر أسفل) في مثل هذا البرنامج الانتخابي لإحداث التغيير المجتمعي المطلوب. لكن على أي حال فإن العمل على الأرض في هذه الأمور أمر لا بد منه لنا جميعًا.

البرنامج الانتخابي المقترح لفلسطين

1) المبادئ في السياسة: دعم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (UDHR) بما في ذلك حقوق اللاجئين ، ورفض التمييز على أساس الدين (على سبيل المثال ، نحن لا نؤيد دولة يهودية أو إسلامية أو مسيحية ولكن دول لشعوبها) . حقوق الإنسان الفلسطينية التي تعترف بها الأمم المتحدة غير قابلة للتفاوض وتشمل: أ) حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وأراضيهم والتعويض عن معاناتهم ، ب) المساواة الكاملة للمرأة (في جميع جوانب الحقوق الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية ، ج) الحق في التعليم ، د) الحق والمساواة في العدالة القانونية هـ) الحق في بيئة نظيفة وصحية ، د) الحق في الغذاء والمأوى من بين أمور أخرى وفقًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

2) يجب أن تكون هناك حرية كاملة للتعبير من خلال جميع الوسائل. يجب إصدار قانون تشريعي يبطل مرسوم ما يسمى بـ " الجرائم الإلكترونية" ويستبدلها بقانون واضح يكفل لجميع حقوق الناس بما في ذلك حرية التعبير وحرية الصحافة.

3) يجب أن تكون هناك آليات تم إنشاؤها لاستئصال الفساد والمحسوبية وغيرها من السلوكيات غير الأخلاقية في جميع مستويات المجتمع. يجب وضع قوانين وأنظمة تسمح بإعادة أي أموال عامة وإصلاح ذات البين (ربما لجنة الحقيقة والمصالحة) ويجب أن يسير هذا جنبًا إلى جنب مع إصلاح القضاء وجعله مستقلاً تمامًا عن السلطتين التنفيذية والتشريعية. (يجب أن نستبعد التعيين السياسي للقضاة). بهذه الطريقة يتم استخدام النظام القانوني بشكل فعال في حالة فشل لجان المصالحة والحقيقة في تلبية احتياجات التغيير.

4) الخدمة الحكومية هي خدمة للناس  ويجب ألا تزيد خدمة الرئيس وأعضاء المجلس التشريعي وأعضاء المجلس الوطني عن خمس سنوات قابلة للتجديد بالانتخاب لمدة أقصاها 10 سنوات في كل منصب. ولا يتقاضى المشرعون راتباً من الحكومة ولا على أي منفعة خاصة. إنهم يخدمون بلادهم على أساس تطوعي.

5) يجب على المجتمع رعاية الفئات الضعيفة ككبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

6) يجب حماية بيئتنا. يصدر المجلس التشريعي قوانين تعطي حوافز للاقتصاد الأخضر ومخففات التلوث والإحتباس الحراري وعدم استخدام مواد مثل البلاستيك

7) نحن ندرك أن اتفاقيات أوسلو كانت كارثة على الشعب الفلسطيني وانتهت على أي حال عام 1999 (كانت اتفاقيات مؤقتة). ندخل هذه الانتخابات ليس لأننا نوافق على النظام الفاسد الذي سمحت به الإتفاقيات ولكن لأنه يوفر منصة لتقديم المواقف المبدئية الموضحة أعلاه. وبالتالي فإننا نلتزم بعدم الانخراط في أي عملية تعزز الوضع الراهن تحت الاحتلال. نلتزم بإعادة تعزيز منظمة التحرير الفلسطينية المستقلة العاملة خارج نطاق السلطة المحدود لمجلس أوسلو التشريعي

Rising?

Last few nights, I slept very little and not just because I had a lot of work (95% of it volunteer work) but because of thinking, reading and trying to analyze where we as a people (Homo sapiens) are going. Questions that swirl in my mind are things like have we as a people a) learned anything from the pandemic or are we going to continue down the unsustainable paths of greed, consumerism, and injury to our planet, b) the ability to switch to empathy, caring, honesty, and dignity. The answers I was getting challenged soul and mind. Vaccine apartheid is being practiced and not just in Palestine (Israeli colonizers get it, Palestinians don’t) but around the world as rich (white ruled) countries who became rich because of a history of colonization and oppression get it while developing/poor countries impoverished by the attacks of the west (like Yemen and Syria) do not.  

As my readers know, my wife and I have returned to Palestine in 2008 leaving an economically comfortable life in the USA. My main reason for returning was that I had thought that we could contribute to challenging the global system from here better than from the US (both are occupied). We thought we could help young people here more than in the US. We thought we could help build an environment where young people are empowered by building institutions here (like Palestine Institute for Biodiversity and Sustainability at Bethlehem University – PalestineNature.org) and teaching at universities (I taught and still teach at several universities). In retrospect I would say a) we underestimated the challenges, and b) we were right that the work here is far more important than in the USA. The two things are not incompatible. Let me explain:

1) More challenge than anticipated: The engineered mental colonization was much deeper than we thought. See published chapter about this with one young person http://www.palestinenature.org/research/B46-QumsiyehandAmr.pdf  This is so pervasive in all levels of society from governments to NGOs to academia. It is pervasive from leaders to common people on the street. It holds up progress. It is not an insurmountable challenge. As discussed in that chapter, we should start with small foci, emphasize those principled who act for the good of others, those who self sacrifice, and those who lose their lives in the struggle (martyrs). Those heroes light the way for so many; they are our role models; they keep the hope alive. For others, we merely have to remind them regularly and persistently that apathy or going along with the status quo is not good even for themselves from a selfish standpoint. We all eventually die. And as Jesus said: What good is it for someone to gain the whole world, and yet lose or forfeit their very self? Or as is known from Islam: the greater Jihad is the inner jihad to reform our own self (Hadith). Or the Golden rule found in all religions: do unto others what you like done to you (or don’t do to others what you don’t like being done to you)

2) Correct choice: The US still needs a lot of work and I hope my first trip abroad will be to the US continue trying to change its policies. But Palestine needs even more. The Palestinian factions are meeting in Cairo to try to iron out the details o the arrangements in terms of election. I disagreed with Oslo process of capitulation (the second Nakba for us – see Edward Said and my 1990s writings on this) including its delusion of a state under occupation/elections under occupation etc. Many independent voices are not happy with this. They may reluctantly vote. But if people are to run in elections, they should have a clear program which 98% of the Palestinian people would support. Below highlights key points agreed to by many people (various discussions over the past few weeks with key figures) that should/must be included in such electoral program to produce the needed societal change. But anyway, working on the ground on these things is a must for all of us.

Suggested electoral platform/program for Palestine

1) Principles in politics: Support for te Universal Declaration of Human rights (UDHR) including rights of refugees, rejection of discrimination based on religion (e.g. we do not support a Jewish, an Islamic, or a Christian state but states of their people). Palestinian UN recognized human rights are not negotiable. These rights include a) the right of return for refugees to their homes and lands and to be compensated for their suffering, b) the full equality to women (in all aspects of social, educational and economic rights, c) the right to education to all, d) the right to due process of law, e) the right to clean and healthy environment, d) right to food/sustenance and shelter among others per UDHR.

2) There shall be complete freedom of expression through all communication strategy. A legislative law that nullifies the so called “electronic crimes decree” and replaces it with a clear law that guarantees all people rights including freedom of speech and freedom of the press must be produced

3) There must be mechanisms created to weed out corruption, nepotism and other unethical behaviors in all levels of society. Laws and systems must be instituted that allows return of any public money and REFORM (perhaps a truth and reconciliation committee) and this must go hand in hand with reform of the judiciary and making it completely independent of executive and legislative branches. (We must weed out political appointment of judges). This way legal system is used effectively in case of reconciliation and truth committees fail to address the needs of change.

4) Government service is service for the people. a) The president, legislative council members, and national council members should serve no more than five years renewable with election for a maximum of 10 years in each position. b) Legislators shall not get salary from government nor any special benefit. c) They are serving their country on a volunteer basis. No one should serve in the government who has engaged in any corrupt practices (carrying favor, bribes etc.).

5) Society must take care of its vulnerable communities. This includes taking care of the haircap (special need) and elderly population.

6) Our environment must be protected. The legislative council shall issue laws the give incentives for a green economy and disincentives for pollution, use of disposable items (e.g. plastic).

7) We recognize that Oslo accords were a disaster for the Palestinian people and in anycase has expired in 1999 (they were interim accords for five years). We enter these elections not because we agree to the corrupt system that allowed elections for prisoners but because it provides a platform to present principled positions articulated above. We thus commit not to engage in any process that strengthens the status quo under occupation. We commit to weaken this authority and re-strengthen an independent PLO working outside of the limited power of the Oslo legislative council.